هو الزمن لا زال يُلح  ويكرر السؤال على مسامع الدهر عن صفة الخلود يُطلقها على أحد من الخَلقِ..!!؟ ويتجلّى الجواب بياناً يملأ الوجدان والعقل والقلب ..  وهو : أن نستشعـر الحاجة إليها باستمرار ، فنقرأ عنها ، ونسمع لها ، ونتعرّف إليها ، ونستعيد حياتها  وعظمة وجودها ..،  فنستردها في عقولنا ، وقلوبنا ، ونثري بها وجودنا ، ونستضيئ بنورها الظلمات ، ونروي بها نفوسنا الظمأى الى الحق والجمال… ، وَنَتَــفَـيّئ ظلالها المعنوية المشتملة على الحقيقة الحيَّة التي تلبي حاجةً مستمرة على مستوى الطموح والآمال الكبار…، وهذا ما ينطبق بدقة لا متناهية على فضائل عليٍ(ع)  في علمه ، وعدله ، وعبادته ، ويقينه ، وزهده ،  وعفوه ، وعفَّته ، وعطفه ، وحكمته ، وتواضعه ، وحلمه ، وشجاعته ، وتضحيته وإيثاره…..، ..لذا هو في الخالدين من الناس ..،  هو أسد الله الغالب علي ابن أبي طالب (ع)  .

هو وليدُ الكعبة …  شهيد المسجد .. ، وكأن الله أراد أن يقول لنا ولكلِ مَن  ألقى السمع وهو شهيد : إذا كانت الكعبة قِبلة أبدانكم ، فإنَّ علي (ع)  قلبها وقبلة أعمالكم … ، وهذا نبي الرحمة والهدى الذي لا ينطق عن الهوى يصدح بلسان الصدق عن الوحي عن الباري : علي مع الحق والحق مع علي .. يا علي لا يحبك إلاَّ مؤمن ولا يبغضك إلاَّ منافق .. يا علي أنت أخي وصفيِّي وذخري وكهفي ووصِّي …. ولولا خوفي على أمتي أن تقول فيك ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك قولاً ما تمرّ على ملأٍ من الناس  إلآّ أخذوا التراب من تحت قدميك…، ولكن حسبُكَ أن تكون أنت مِني وأنا منك ، ترثني وأرثك ، وأنك مِني بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبي من بعدي… ، وأنك اول من يدخل الجنة من أمتي ، وأنّ محبيك على منابر من نور يوم القيامة ..، وأنّ سريرة صدرك كسريرة صدري ، وأنّ الحق على لسانك وفي قلبك ، وبين عينيك ، وأنّ الإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، وإنَّ الله آلــى على نفسه أن لا يُخرج مُبغضَك من التار ما دام مُحبك في الجنّة. .!!

فسلام الله على عليٍ يوم خيبر يخلع حصنه..،  ويوم الخندق يبرز بكل الايمان يهزم الشِرك كله بضربة أفضل من عبادة الثقلين الى يوم القيامة.. ، ويوم  الفداء للنبي يشري نفسهُ إبتغاء مرضاة الله ..، ويوم المباهلة نَفسكَ نَفسُ النبي (ص) سواء …، ويوم التصدق يالخاتم راكعاً ..، ويوم يتلو جبريل آية التطهير…، ويوم تطعمون الطعام على حُبِّه ..فنزلت  هل أتى … ، وهل في غيركم أتى هل أتى..؟؟ معذرةً إمامي ، حنانيك سيدي.. كم تمنيت لو أصابني البكم حتى أُعفى ..!

فهلِّلي يا كائنات وأزهر يا كون وتفتحيي يا براعم الزمان واعلني الأفراح يا نفوس فقد جاء صدق الخبر ، وإنّ الله قد أمَر ، لقد ولد سيد الخلق (ع) بعد خير البشر(ص) ، ولد علي المرتضى وبه الدين انتصر… ،